بهجت عبد الواحد الشيخلي
24
اعراب القرآن الكريم
قول مريم العذراء عندما أشارت إلى المولود « عيسى » وطلبت من أهلها أن يناطقوه أي يكلموه . . وقيل : كان المستنطق لعيسى زكريا - عليه السلام - ويروى أن « يوسف النجار » احتمل مريم وابنها إلى غار فلبثوا فيه أربعين يوما حتى تعلت من نفاسها ثم جاءت تحمله فكلمها عيسى في الطريق . . وقال : يا أمي أبشري فإني عبد الله ومسيحه . . فلما دخلت به علي قومها وهم أهل بيت صالحون تباكوا وقالوا ما قالوا . . وقيل : هموا برجمها حتى تكلم عيسى - عليه السلام - فتركوها . . فأشارت إليه - أي هو الذي يجيبكم إذا ناطقتموه . . وعن السدي : لما أشارت إليه غضبوا . . وقالوا : لسخريتها بنا أشد علينا من زناها ! وروي أنه كان يرضع فلما سمع ذلك ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه واتكأ على يساره وأشار بسبابته . . وقيل : كلمهم بذلك ثم لم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ مبلغا يتكلم فيه الصبيان . وكلمة « جلودهم » في الآية المذكورة آنفا : جمع « جلد » والفرق بين جلد الإنسان وجسمه هو أن « الجلد » ظاهر البشرة وهو ما يغطي غشاء الجسد وقد يجمع « الجلد » إضافة إلى « الجلود » على « أجلاد » ومن هذا الجمع قيل : ما أشبه أجلاد فلان بأجلاد أبيه وأجلاد الإنسان وتجاليده : هي جسم الإنسان وأعضاؤه والجليد : هو كالصقيع يقال منه : جلدت الأرض - بالبناء للمجهول - إذا أصابها الجليد فهي مجلودة - اسم مفعول - ويجوز أن يؤتى بالفعل مبنيا للمعلوم فيقال جلدت الأرض - تجلد - جلدا وأجلدت : أي أصابها الجليد وتأتي لفظة « جليد » صفة لمن اتصف بالقوة والصبر فيقال : هذا رجل جليد : ذو قوة وصبر مأخوذ من جلد الرجل - يجلد - جلادة : أي كان ذا صلابة وقوة وشدة . * * وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثانية والعشرين المعنى : ولكن ظننتم توهما أن الله لا يعمل كثيرا مما ترتكبونه من المعاصي . . قال صاحب « التفسير الوجيز » وهذا إما من كلام الله أو من كلام الملائكة أو من كلام جلودهم التي أنطقها الله تعالى . * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة في ثلاثة من القرشيين تساءلوا عن سماع الله كلامهم . . فقال أحدهم : إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعها وإذا لم نرفعها لم يسمعها وقال آخر : إن سمع منها شيئا سمعه كله . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 16 ] فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ : الفاء استئنافية تفيد التسبيب والتعليل هنا . أرسل : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الواحد المطاع و « نا » ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل . على : حرف جر و « هم » ضمير الغائبين المتصل في محل جر بعلى . رِيحاً صَرْصَراً : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة . صرصرا : صفة - نعت للموصوف « ريحا » منصوب مثله وعلامة نصبه الفتحة المنونة والجار والمجرور « عليهم » متعلق بأرسل .